الشيخ محمد علي الأراكي
10
كتاب الصلاة
القراءة ، وأمّا المسألتان فالمكلَّف إذا شرع في الصلاة ينوي الصلاة المشتملة على التشهّد في محلَّه أو التسليمة كذلك ، فإذا خرج عمّا هو مقتضى ترتيبه دخل في عموم لا تعاد . وبعبارة أخرى : الخطأ في إحدى الصورتين في أصل العمل ، وفي الأخرى في جزئه أو شرطه ، وعموم الحديث لا يشمل الخطأ الواقع في نفس العمل ، بل الواقع في بعضه مع الفراغ عن صحّة نفسه ، وعمل الجماعة والفرادى لا إشكال في تغايرهما ومعدوديّتهما عملين وإن كانا كلاهما من حقيقة واحدة من جنس الصلاة ، فإذا كان عمل المكلَّف أحد هذين وهو اشتبه وتخيّله الآخر فهذا غير مشمول للعموم ، وأمّا إذا أصاب في تشخيص عمله ولكن أخطأ في تشخيص أبعاضه فهذا مشمول له . وبعبارة ثالثة : إنّ من تصوّر صورة الفعل المركَّب ثمّ أراده ودخل فيه وأتى بجميع ما نواه مع كمال الشعور فأيّ منقصة فيه عن العامد ولو كان أصل دخوله في العمل مبنيّا على سهو أو اشتباه وجهل ، لكنّه في داخل العمل الذي تحقّق فيه مبادي اختياره ما عرض عليه سهو ونسيان ، بل أتى بتمام ما نواه ، وهذا لا يسمّى شيء من أجزاء عمله عند العرف بالسهويّة ولا ينصرف عنه اسم العمد . وهذا بخلاف من ينوي عملا مركَّبا ولكن يعرضه في البين اشتباه أو تخيّل باطل وجهل مركَّب ، أو سهو ، فلا يأتي بجميع ما نواه من الابتداء على نحو الإجمال ، أو يأتي بما نوى عدمه إجمالا ، فإنّه يسمّى عرفا باسم السهو ، والحكم في ذلك هو العرف ، فإنّهم فارقون بين الموردين في التسمية باسم السهو والعمد ، فراجع الوجدان تجده أقوى شاهد . وحينئذ نقول : إنّ الجماعة والفرادى وإن كان الحقّ على خلاف ما ذهب إليه